الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
مختصر الامثل
وفي الآية اللاحقة ينتقل البحث إلى فاكهة هاتين الجنّتين حيث يقول سبحانه : « فِيهِمَا مِن كُلّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ » . ثم يضيف سبحانه قوله : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . لقد طرحت في الآيات السابقة ثلاث صفات لهاتين الجنّتين ، وتستعرض الآية التالية الصفة الرابعة حيث يقول تعالى : « مُتَّكِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ » . وهذا التعبير يدلّل على الهدوء الكامل والاستقرار التامّ لدى أهل الجنة . إنّ أثمن قماش يتصور في هذه الدنيا يكون بطانة لتلك الفرش ، إشارة إلى أنّ القسم الظاهر لا يمكننا وصفه من حيث الجمال والجاذبية . وأخيراً ، وفي خامس نعمة يشير سبحانه إلى كيفية هذه النعم العظيمة ، حيث يقول : « وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ » . « جنى » : على وزن ( بقي ) وتعني الفاكهة التي نضج قطفها ؛ و « دان » في الأصل ( داني ) بمعنى قريب . ومرّة أخرى يخاطب الجميع سبحانه بقوله تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 59 ) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 61 ) الجنة والزوجات الحسان : في الآيات السابقة ذكرت خمسة أقسام من هبات وخصوصيات الجنتين ، وهنا نتطرّق لذكر النعمة السادسة وهي الزوجات الطاهرات ، حيث يقول سبحانه : « فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ » . قد قصرن طرفهنّ على أزواجهن ، ولم يردن غيرهم . ثم يضيف تعالى : « لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ » « 1 » . في تفسير مجمع البيان : قال أبو ذرّ : إنّها تقول لزوجها : وعزة ربّي ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك فالحمد للَّهالذي جعلني زوجتك ، وجعلك زوجي . « طرف » : على وزن ( حرف ) بمعنى جانب العين ، وبما أنّ الإنسان عندما يريد النظر يحرّك
--> ( 1 ) « يطمثهنّ » : من مادة « طمث » ، في الأصل بمعنى دم الدورة الشهرية ، وجاءت بمعنى زوال البكارة ؛ والمراد هنا أنّ النساء الباكرات في الجنة لم يكن لهنّ أزواج قطّ .